السيد محمد الكثيري
514
السلفية بين أهل السنة والإمامية
وإياك نستعين ) * ( الفاتحة : آية 5 ) . ولكن النداء يضيع ويتبدد في الجهات ، دون أي متدبر أو مجيب ! ( 170 ) . وكيف يجد هؤلاء العلماء آذانا صاغية لدى دعاة السلفية ، اليوم ، وقد قتلوا بحد السيف في الربع الأول من هذا القرن الألوف من المسلمين رجالا ونساءا وأطفالا . دون أن يعرف هؤلاء الضحايا ما هي جريمتهم بالضبط . سوى ادعاء السلفيين عليهم بأنهم كفار ومشركون ، ولو كان فيهم علماء المذاهب الإسلامية الأخرى ، ويتعبدون انطلاقا من فتاوى مذاهبهم . لكن البداوة إذا تسربلت بالجهل ، وتعممت بالقسوة والغلظة ، فلا مجال لمناهضتها أو مناقشة أصحابها بالحكمة والموعظة الحسنة ، ومقارعتهم الحجة بالحجة . لأن الجهل حاجز سميك يمنع أنوار العقل والفهم من اختراقه . وعليه تكون الفتنة العمياء والظلمات الدامسة . وإذا أضفنا إلى ذلك سياسة شريرة وعقول ما كرة تدعم هذا الجهل بالمال والثروة للإبقاء عليه ولاستمراريته ، فإن الآثار السلبية لهذا الوضع ستكون مدمرة وغاية في الخطورة . * ما تدعو إليه الحركة السلفية : في النصف الأول من هذا القرن عندما كانت الحركة الوهابية تبني دولتها في شبه الجزيرة العربية . كان الغرب والإنجليز بالخصوص ، ساسة ومفكرين يتابعون يوميات هذه الحركة ويدرسون أفكار رجالها وعقائدهم . لكي يعرفوا مدى خطورتها ، سياسيا على توسعهم الاستعماري . لذلك جاءت العلاقات السياسية المتميزة بين بريطانيا العظمى زعيمة الاستعمار آنذاك وبين الحركة الوهابية الناهضة ، بمثابة ضوء أخضر لانتشار هذه الحركة واستمراريتها على
--> ( 170 ) السلفية ، م س ، ص 244 - 245 . كان المؤلف ممن استضافتهم رابطة العالم الإسلامي سنة 1406 ه . للمشاركة في الموسم الثقافي وهناك التقى بالعديد من المفكرين والدعاة الذين نقلوا له معاناتهم مع الحركة السلفية .